منتدى الصبحات الأدبي

أدبي اجتماعي ثقافي
 
الرئيسيةالتسجيلس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الجذور التاريخية للرمزية في الشعر العربي بين الأسباب والأهداف الدكتور أشرف حسن محمد حسن الدبسي الأستاذة انتصار عمران المقريف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو غسان
Admin
avatar

عدد المساهمات : 262
تاريخ التسجيل : 12/09/2009
العمر : 56

مُساهمةموضوع: الجذور التاريخية للرمزية في الشعر العربي بين الأسباب والأهداف الدكتور أشرف حسن محمد حسن الدبسي الأستاذة انتصار عمران المقريف   الأربعاء فبراير 01, 2017 9:36 am

الجذور التاريخية للرمزية في الشعر العربي
بين الأسباب والأهداف
إعداد
الدكتور أشرف حسن محمد حسن الدبسي الأستاذة انتصار عمران المقريف
الأستاذ المشارك بكلية اللغات الأكاديمية الليبية للدراسات العليا
جامعة المدينة العالمية بماليزيا كلية اللغات بجامعة طرابلس
260
ملخص البحث
هذا البحث جا بعنوان: الجذور التاريخية للجمز في الشعج العجبي الأسباب والأهداف،
وإشكالية البحث تكمن في أسباب الجمزية في الشعج العجبي وهل الجمز فن غجبي لم يعجفه
الأدب العجبي؛ نظجاً لاختلّف أسبابها عن الشعج الغجبي، وسيهدف البحث إلى بيان أهم
الأسباب الداعية إلى الجمز في الشعج العجبي وأهدافه، وسيعالج هذا البحث مادته بواسطة
المنهج الوصفي الاستنباطي التحليلي، لأسباب الجمز وأهدافه في الشعج العجبي، وتوصل
البحث إلى أن أهم أسباب الجمز في الشعج، الحجوب وآثارها، والمدار الشعجية الحديثة،
والعادات والقيم الاجتماعية، والتججمة، وتوصل الباحث إلى أن أهم أهداف الجمز، تتلخص
في قدرته على توجيه الأدبً والشعجا إلى الإبداع الأدبي؛ حيث ينقلهم إلى التعمق في اللغة
والبحث في أعماق أفكارهم عن وطن لغجبتهم؛ مما يجعلهم يتخذون من لغة الإيحا تعبيراً هؤم
عن المشاعج والأحاسيس.
الكلمات المفتاحية: الجمزية- دلالة المزية في النقد الحديث- جذور الجمز في الشعج
العجبي- أسباب الجمز- أهداف الجمز.
ABSTRACT
The historical roots symbols in the Arab poetry : Reasons and objectives
This research is titled: The historical roots of the symbols in the Arab
poetry ; reasons and objectives. The problem of the research lies in the
purposes of the metaphorical expressions in the Arabic poetry ; whether
metaphors are a Western art that has never been introduced to the Arabic
literature; since the purpose is different of that in the Western poetry. This
research aims to provide a thorough analysis of its topic through an
analytical, inferential and descriptive methodology to study the reasons and
objectives of using metaphors in Arabic literature. The study revealed that
the main reason for using metaphors in Arabic poetry is the wars and their
effects, appearnce of modern poetic school, habits and social values, and
translation. The researcher suggested that the most important objectives of
the metaphors are concluded in its ability to guide the writers and poets to
the creativity in literature; transports them to delve deeper into the language,
and search the depths of their ideas for a homeland in their disapora; causing
them to make an expression of the language to reveal about feelings and
emotions.
الجذور التاريخية للرمزية في الشعر العربي... د. أشرف حسن محمد وأ. انتصار عمران المقريف
261
المقدمة
 الحمد لله رب العالمين والللّة والسلّم على رسولنا الكجيم سيدنً محمد بن عبد الله
وعلى آله، وعلى أصحابه وعلى أتباعه وعلى من اقتدى بهم إلى يوم الدين.
وبعد... فالأدب أقدم فن من الفنون الجميلة التي وجد فيها الإنسان خير وسيلة للتعبير
عن النفس وتلويج الحياة البشجية وأحداثها بكل ما فيها من أفجاح وأتجاح، وذلك من خلّل
اللغة فلّ شي يلبغ الوعي بنفسه، وبما في العالم سوى تسميته الأشيا كلها بأسمائها كبيرها
وصغيرها، وإظهار ما يجول في نفسه من أحاسيس ومشاعج، وما يشغل النفس من عواطف
وأفكار، يلوغها الأديب بأسلوب جميل، وصور بديعة، وخيال رائ ، وقد أثبتت الدراسات
الحديثة أن الشعج هو اللغة كالأم للبشجية، فالإنسان يولد بفطجة يحس ويشعج من قبل أن
يفكج ويعقل.
والظاهجة الشعجية لغوية في جوهجها لا سبيل إلى إتيانها إلا من جهة اللغة التي تمثل فيها
عبقجية الإنسان وتتقوم بها ماهية الشعج، كما أن الشعج في العلج الحديث هو امتداد أو
تسلسل لمواضي الشعج في الماضي، وعليه حددت دراسة الجمز في الشعج العجبي، فهذا الشعج
المتمجد على الأوزان والقوافي، يجمز الشعجا به للحب وللثورة وللحنين؛ ولذلك كان الحديث
عن: "الجمز في الشعج العجبي أسبابه وأهدافه"، سائلين الله -عز وجل- أن يكون العمل
موفقًا، وأن يكون إضافة لمجال الأدب، والله ولي التوفيق.
مشكلة البحث:
تكمن مشكلة البحث في البحث عن أهم الجذور التاريخية للجمز في الشعج العجبي
ا ولأسباب التي دعت الشعجا العجب للجمز في شعجهم، واهؤدف منه؛ حيث يختلف بلورة
كبيرة عن أهدافه عند شعجا الغجب.
وسيحاول البحث الإجابة عن الأسئلة الآتية:
-1 ما مفهوم الجمز؛ انطلّقًا من قاعدة الحكم على الشي فجع عن تلوره؟
-2 بين أهم أسباب الجمز في الشعج العجبي.
-3 وض أهم أهداف الجمز.
مجلة جامعة المدينة العالمية ) مجمع ( العدد السادس عشر إبريل 2016
262

يتبع


عدل سابقا من قبل ابو غسان في الأربعاء فبراير 01, 2017 9:43 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو غسان
Admin
avatar

عدد المساهمات : 262
تاريخ التسجيل : 12/09/2009
العمر : 56

مُساهمةموضوع: رد: الجذور التاريخية للرمزية في الشعر العربي بين الأسباب والأهداف الدكتور أشرف حسن محمد حسن الدبسي الأستاذة انتصار عمران المقريف   الأربعاء فبراير 01, 2017 9:39 am

أهداف البحث:
سيحاول البحث جاهدًا بيان العناصج الآتية:
-1 بيان مفهوم الجمز.
-2 توضي أهم أساب الجمز.
-3 بيان أهم أهداف الجمز.
من الدراسات السابقة:
من الدراسات التي تتعلق بًلجمز أو الجمزية -وإن كانت كثيرة لا يمكن الإحاطة بها-
من الكثجة؛ لأن ذكجها يستغجق صفحات كثيرة، سنكتفي بتلك الدراسات والبحوث التالية:
1. الجمز في شعج نزار قباني، زينب الحجاري جججج، الأكاديمية الليبية للدراسات
العليا، 2007 م:
أشارت الباحثة إلى التعجيف بًلجمز بمدلولاته الإشارة والإيحا ، إلا أنها اختلفت عن بحثنا؛
حيث ألقت الضو على الجموز التي اعتمدها نزار في قلائده الشعجية، وقد استخدمت
الباحثة المنهج التاريخي م إيجاد الأمثلة والنماذج.
2. الجمز في الشعج العجبي، مجلة ديالي، كلية القانون والعلوم السياسية، جامعة ديالي،
العجاق، العدد الثاني والخمسون، 2011 م، م. د. جلّل عبد الله خلف:
تناولت هذه الدراسة موضوع الجمز في الشعج العجبي، ك ونه من الموضوعات الأدبية المثيرة
للجدل، ركز فيه على العجاق والجمز عند شعجائها.
3. معالم الجمزية في الشعج اللوفي العجبية، أعدت الدراسة الباحثة/ نور سلمان،
وتقدمت بها للدائجة العجبية في الأمجيكية؛ للحلول على درجة الماجستير، الجامعة الأمجيكية،
بيروت لبنان سنة 1954 م.
4. الجمز بًلتجاث في شعج حسن السوسي، عائشة عبد الله بحجون، جامعة الزاوية/
ليبيا، 2012 م.
5. الجمزية والأدب العجبي الحديث.
6. رسالة معالم الجمزية في الشعج اللوفي.
الجذور التاريخية للرمزية في الشعر العربي... د. أشرف حسن محمد وأ. انتصار عمران المقريف
263
7. الجمز الشعجي لدى محمود درويش لجشيدة أغبال.
8. الجمز والجمزية في الشعج المعاصج محمد فتوح أحمد.
9. توظيف الجموز الأسطورية في الشعج بين نًزك والسياب للدكتورة ربًب حسين.
10 . الجمز والقناع في الشعج العجبي الحديث، محمد علي الكندي.
11 . القو ودلالتها الجمزية في شعج الشماخ بن ضجار الذبياني، للباحث/ أشجف أمين
جاد أبو زيد، المدر المساعد بكلية الآداب بقنا، شارك به: في مؤتمج شباب الباحثين الذي
نظمه قطاع الدراسات العليا بًلجامعة 2013 م.
12 . الدلالات الجمزية التعبيرية في الفن الأسترالي الأصلي كمدخل لاستلهام تشكيلّت
نحتية معاصجة، محمد السيد العلّوي، شلبي، هاني بولس، خضج، شجيف ملطفى، مجلة
.)2012( ، بحوث التربية النوعية- ملج، ع 24
ومن تلك الدراسات أيضًا: المذهب الجمزي، ومجاحل المدرسة الجمزية، والمجحلة الثالثة من
مجاحل الجمزية، ووجهة النظج الإسلّمية حول المدرسة الجمزية، وخلائص المذهب الواقعي،
والشعج الجاهلي، لملطفى الشورى، ولا شك أن ما كتب عن الجمزية لا يمكن حلجه إلا أنه
يحتاج لأن ينشج منه القليل الذي.
لقد تناول البحث الجذور التاريخية للجمزية ذات المغازي الإيجابية المعبرة عن معانٍ مستلهمة
من تججبة الشاعج مضافًا إليها تجارب غيره من الشعجا السابقين، إلا أنها خللت في مجال محدد
وهو الجمز بًلتراث؛ حيث ركزت على مضامين الجمزية في اهتمامات نلوص التراث العجبي في
الشعج بًلبحث عن أهم الجذور التاريخية للجمز في الشعج العجبي، والأسباب التي دعت الشعجا
العجب للجمز في شعجهم، واهؤدف منه؛ حيث يختلف بلورة كبيرة عن أهدافه عند شعجا الغجب،
فأعطت هؤذه الدراسة أهمية خاصة من حيث دراسة الجذور التراثية سوا كان تجاثاً دينيًا أو تاريخيًا
أو أدبيًا، واعتمد في ذلك على استخدم المنهج الفني والتحليلي الذي يعتمد النص غاية ووسيلة.
منهج البحث:
يعالج هذا البحث مادته بواسطة المنهج الوصفي الاستنباطي) 1(، التحليلي، لأسباب الجمز
1( وهو طجيقة لوصف الموضوع المجاد دراسته من خلّل منهجية علمية صحيحة وتلويج النتائج التي يتم التوصل إليها على (
=، أشكال رقمية معبرة يمكن تفسيرها ]الجديلي، ربحي عبد القادر الجديلي، في كتابه، مناهج البحث العلمي: ص 25
مجلة جامعة المدينة العالمية ) مجمع ( العدد السادس عشر إبريل 2016
264
وأهدافه في الشعج العجبي، ولا يخلو من المعالجة التاريخية أو التحليلية متى احتاج الأمج لذلك.
إجراءات البحث:
سيقوم البحث بإلقا الضو على الجمزية العجبية متعجضًا لأهم أسبابها التي كانت سببًا في
ظهجها، مناقشًا ومحللًّ، ومسجلًّ للمجاج في اهؤامش ومستخدمًا المنهج التحليلي.
هيكل البحث:
وسينتظم البحث في: مقدمة، وتمهيد، ومبحثين، وخاتمة، وأهم النتائج، وأهم الملادر والمجاج .
المقدمة، مشكلة البحث، وأهدافه، والدراسات السابقة، ومنهج البحث، وهيكل البحث.
وستتكون خطة البحث من مقدمة وتمهيد وثلّثة فلول:
المقدمة: ستشمل الموضوع ومشكلته وأهدافه ومنهجه وهيكله.
التمهيد: سيتناول نظجة على الجمز وجذوره العجبية.
والمبحث الأول: مفهوم الجمزية ودلالتها في النقد الحديث، وفيه مطلبان.
المطلب الأول: المفهوم اللغوي، للجمزية.
المطلب الثاني: المفهوم الاصطلّحي، للجمزية.
المبحث الثاني: الجمز في الشعج العجبي أسبابه وأهدافه، وفيه مطلبان.
المطلب الأول: أسباب الجمزية في الشعج العجبي.
المطلب الثاني: أهداف الجمزية في الشعج العجبي.
المبحث الثالث: الجمزية بين الغجب والعجب.
والخاتمة: وفيها: أهم نتائج وتوصيات البحث.
وثبت لأهم الملادر والمجاج .
=
ط 1 بدون ت.[.
مجلة جامعة المدينة العالمية ) مجمع ( العدد السادس عشر إبريل 2016
266
المبحث الأول: مفهوم الرمزية ودلالاتها في النقد الحديث
المطلب الأول المفهوم اللغوي للرمزية:
جا الجمز في المعاجم اللغوية بعدة معانِ منها ما أورده ابن منظور في اللسان بقوله إنه
"تلويت خفي بًللسان كاهؤمس ويكون بتحجيك الشفتين بكلّم غير مفهوم بًللفظ من غير
) إبًنة صوت".) 1
) وقد وردت أيضًا بمعنى: "الإشارة بًلشفتين والعينين أو الحاجبين أو الفم أو اللسان") 2
وقد ورد في القجآن قوله تعالى: )ک گ گ گ گ ڳ ڳ ڳ ڳ() 3(، والجمز هنا
يعني الإشارة ومن هذا المنظور اللغوي يتبين أن الجمز يتمثل قيمته الإشارية" والجمز قديم قدم
) الإنسان نفسه") 4(، فهو "عبارة عن إشارة حسية مجازية لشي لا يق تحت الحوا ".) 5
فاهؤمس، أو الإشارة من أهم المعاني اللغوية التي يعبر عنها الجمز، والإشارة بهمس دون
تلجي من المعاني التي ربما هي أقجب للمعنى الاصطلّحي لمعنى الجمزية في الشعج.
المطلب الثاني: المفهوم الاصطلحي
إن الحاجة للتعبير الجمزي هي التي أوجدت هذا الفن، فأحيانًً يعجز المنطق عن التعبير
وتنظيم العلّقات، فالشاعج في أثنا خلق لغته الجمزية إنما يتجاوز اللغة المعجمية المألوفة،
فالتعبير الجمزي من أقدم التعابير "والجمز بًليونًنية تعني: قطعة فخار تقدم إلى الضيف دلالة
على حسن الضيافة، كما أنها تعني اشتراك شيئين في حجكة واحدة، هما الإشارة والمشار إليه،
أي الجمز والمجموز") 6( إذن فهو قاسم مشترك بين الإشارة والمشار إليه"، ولأن العقل ليس
1( لسان العجب، ابن منظور، دار إحيا التراث العجبي، بيروت لبنان، ط 3،)د. ت(، مادة: ر م ز. (
2( لسان العجب، ابن منظور، دار إحيا التراث العجبي، بيروت لبنان، ط 3،)د .ت(، مادة: ر م ز. (
. 3( سورة آل عمجان: من الآية 41 (
4( الطاهج، محمد بن الطاهج، في: الجمز في الشعج العجبي)دراسة تطبيقية في شعج بدر شاكج السياب(، منشورات جامعة 7 (
. 2007 م، ص: 10 ، أكتوبج، ط 2
5( عشجي، علي عشجي زايد، في: استدعا الشخليات التراثية في الشعج العجبي المعاصج، منشورات الشجكة العامة للنشج (
. 1978 م، ص: 111 ، والتوزي والأعلّم، طجابلس- ليبيا، ط 1
. 6( الأدب الجمزي، هنجي بير، تججمة هنجي زغيب، منشورات عويدات، بيروت، بدون ط، 1981 ، ص 7 (
الجذور التاريخية للرمزية في الشعر العربي... د. أشرف حسن محمد وأ. انتصار عمران المقريف
267
ملّئمً ا لاستيعاب أشكال الحياة الثقافية للإنسان في غناه وتنوعها، وهذه الأشكال جمعيها
أشكال رمزية، ومن هنا كانت ضجورة تعجيف الإنسان بوصفه حيوانًً رامزًا") 1( كما أورد
الجاحظ في كتاب البيان والتبين: "إن الإشارة أو الجمز طجيق من طجق الدلالة، فقد تلحب
الكلّم، فتساعده على البيان والإفلاح؛ لأن حسن الإشارة بًليد أو الجأ من تمام
البيان") 2( فالمفهوم الاصطلّحي للجمز أبعاد ذات اتجاهات خرتلفة حسب آرا الباحثين"،
ويمكن اعتباره شي ئًا حس يًّا معت برًا كإشارة إلى شي معنوي أحست بها خريلة الجامز") 3( وأرسطو
عندما تناول الجمز قال: "إن الكلمات رموز لمفهوم الأشيا الحسية أولًا ثم التججيبية المتعلقة
بمجتبة الحس، وبأن الكلمات المنطوقة رموز لحالات النفس والكلمات المكتوبة رموز للكلمات
المنطوقة") 4( كما ربط إحسان عبا بين المعنى الظاهجي والخفي في تجديد الجمز بًعتباره أنه
"الدلالة على ما ورا المعنى الظاهجي م اعتبار المعنى الظاهجي مقلودًا أيضًا") 5(؛ فالجمز
كلمة تتضمن التشابه الموجود بين الجمز والشي المحسو المشار إليه، وعادة ما يميز
الدارسون بين أنماط ثلّثة، منها: الدلالة، والعلّمة، واللورة التخيلية والجمز ويجون أن الفجق
بين الوعي الخاص بًلعلّمة والوعي المتعلق بًللورة التخيلية"، إنهما وإن كانً يهديان إلى
شي غائب بواسطة شي حاضج، فإن الشي في الوعي بًللورة التخيلية محسو خليق
.) بأن يملأ هذا الوعي بدلًا من الشي الغائب أو اللّ حقيقي") 6
"فالجمز نتاج الخيال الأسطوري، وأنه بدائي يشبه صور التراث والأساطير") 7( والجمز لا
. 1( مبارك، حنون مبارك، درو في السيميائيات، دار توبقال، الدار البيضا ، بدون ط، 1987 ، ص 83 (
، 2( الجاحظ، أبو عثمان عمجو بن بحج الجاحظ، في: البيان والتبين، تحيق: فوزي عطوى، دار صعب، بيروت، ط 1 (
. 1968 م، ج 1، ص 76
. 1998 م، القاهجة، ص 36 ، 3( فتوح، محمد فتوح أحمد، في: الجمز والجمزية في الشعج المعاصج، دار المعارف، ط 2 (
. 4( نفس الملدر السابق، ص 35 (
5( إسماعيل، عز الدين إسماعيل، في: الشعج العجبي المعاصج قضاياه وظواهجه الفنية والمعنوية، طبعة دار الفكج العجبي، بيروت (
. لبنان، الطبعة الثالثة، ص: 198
. 1987 م، ص 200 ، 11 ( عبا ، إحسان عبا ، في: فن الشعج، دار الشجوق، عمان، ط 4 (
. 6( عبد البدي ، لطفي عبد البدي ، في: التركيب اللغوي للأدب، دار المجيخ، الجياض، 1989 م، ص 150 (
. 1984 م، ص 32 ، 7( فتوح، محمد فتوح أحمد، في: الجمز الجمزية في الشعج المعاصج، دار المعارف، القاهجة، ط: 3 (
مجلة جامعة المدينة العالمية ) مجمع ( العدد السادس عشر إبريل 2016
268
يحقق شيئًا بعينه، ولا يدور حول فكجة محدودة"، إنما الجمز لمحة من لمحات الوجود الحقيقي،
يدل عند النا ذوي الإحسا الواعي على شي من المستحيل أن يترجم عنه بلغة عقلية،
فالجمز وسيلة إدراك ما لا يستطي التعبير عنه بغيره") 1(، فالجمز قد يكون أمجًا ملموسًا حس يًا"،
فكل اتجاه في الكتابة فيه استعمال الجموز، إما بذكج الملمو أو إعطائه معنى رمزيًا، أو
بًلتعبير عما هو مججد من خلّل تلورات حسية كحجوف الكتابة، واللوحات الفنية") 2(؛ إذً ا
فالمحتوى الفني للجمز هو ما جعله "يتميز بقدرة تعبيرية عالية؛ إذ يستطي الشاعج من خلّل
لفظة واحدة أو اثنتين أن يختلج تججبة شعجية كاملة") 3(، وكون الجمز ذا جذور واقعية، فهذا لا
ينفي قدرة الجمز على الانفلال وصن ذاته وانفلامه عن الأشيا الخارجية.
"فإن الجمزية هي حالة من التخطف والذهول والجؤية التي تدع الأحوال النفسية تجتدي
) حلل المظاهج المخلوقة".) 4
والجمزية فجضت نفسها على الواق وجعلت من الخيال أداة لتجميل الحقيقة، "فالجمزية
احترمت الواق الخارجي، وأبقت له حقيقته الحسية الخارجية القاصجة، وتأملت في بًطنه،
وأطلعت منه على حقائق فعلية") 5(، فالجمز دائمًا هو المضمون المنطقي والمجج العقلي الذي
يعول عليه، فهو لم يأت من فجاغ، ولا ينتهي إلى عدم؛ إذ "يعبر عن علّقات ذات طاب
،) تججيدي فكجي عام ونفاذ موغل، يجعل الشاعج يعيش في خرتلف أشكال العالم الخارجي") 6
فالجمز ملكة الأمور غير المنطقية، فمهما يكن الزمن الذي ظهجت فيه الجمزية، والظجوف
المتعلقة بذلك، سوا أكانت ظجوفًا اجتماعية أو سياسية؛ فإن الجمز يتجاوز ذلك، فهو حالة
إبداع، ورؤى فنية، وأحد مكونًت النص الشعجي أو ما يعجفه أدونيس: "الجمز هو ما يتي لنا
. 1( نًصف، ملطفى نًصف، في: اللورة الأدبية، دار الأندلس للطباعة والنشج، بدون ط، بدون ت، ص 102 (
2( وهبة، مجدي وهبة، والمهند ، كامل المهند في: معجم الملطلحات الأدبية، إنجليزي، فجنسي، عجبي، مكتبة لبنان (
. بيروت، )بدون.ط، بدون.ت(، ص: 102
. 2001 م، ص: 241 ، 3( حلبي، أحمد طعمة حلبي، في: التناص بين النظجية والتطبيق، اهؤيئة السورية للكتاب، ط 1 (
. 1980 م، ص: 13 ، 4( الحاوي، إليا الحاوي، في: الجمزية والسجيالية، دار الثقافة، بيروت،ط 2 (
. 5( الجمزية والسجيالية، ص: 17 (
. 6( الجمزية والسجيالية، ص 17 (
الجذور التاريخية للرمزية في الشعر العربي... د. أشرف حسن محمد وأ. انتصار عمران المقريف
269
أن نتأهل شيئا آخج ورا النص، وهو اللغة التي تبدأ حين تنتهي لغة القليدة أو هو القليدة
التي تكون في وعيك بعد قجا ة القليدة") 1(، كما أرى أن العلّقة الدقيقة والخفية بين
الكاتب والقارئ، يحتاج الكاتب إلى صعوبة في الوصول إلى القارئ بشي من الجهد
النفسي، وربما الجمز كان وسيلة من وسائل التكثيف النفسي للوصول للقارئ؛ وبذلك يظهج
توافق نقا الأدب الحديث على أن الجمز له أبعاد إيحائية للكشف عن العلّقة المتشابهة.
المبحث الثاني: الرمز في الشعر العربي، أسبابه وأهدافه
لكي يتم الكشف عن ماهية الجمز ومعناه؛ كان لا بد من معجفة أسبابه وأهدافه، فمن
خلّل التعجف إلى الشعج في علوره المختلفة، نلّحظ أن الجمز يتفاوت بًختلّف العلور؛
حيث نجى أن أقوى ظهور له في العلج الحديث، ويعود ذلك لأسباب عدة، منها أسباب
سياسية، ومنها أدبية، ومنها اجتماعية، وسنعجض هؤا فيما يلي:
المطلب الأول: أسةةةةباب الرمز في الشعر العربي:
ولا شك أن أسباب الشعج الجمزي في الأدب العجبي كثيرة ومتنوعة وتلك أهم أسباب
ظهور الجمز في الشعج العجبي.
1. الحروب وآثارها:
كان للحجبين العالمتين الأثج الأكبر في تشكيل البنية الأدبية في العالم الغجبي والعجبي "فمن
المعجوف أن الانقلّبًت الكبرى التي يمج بها العالم إثج الحجوب المدمجة التي تعم وجه البسيطة
كالحجب العالمية الأولى والثانية، إلى جانب الاختراعات ذات الأثج البعيد في كيان العالم، والتي
عجفت كعلور مج ويمج بها العالم، مثل علج البخار والكهجبً إلى علج الذرة، مثل هذه
التغيرات التي تغير لون الحياة على سط الأرض، يكون هؤا ما يقابلها من التغيرات البعيدة
الأثج في نفو الأمم التي تناوهؤا التغير...") 2(، ما أحدثته الحجبًن العالميتان من دمار شامل في
البنى التحتية العالمية أثج على كيان وشخلية الإنسان العجبي وقد "تعجضت الساحة الأدبية في
. 1973 م، ص: 160 ، 1( سعيد، أحمد سعيد )أدونيس(، في زمن الشعج، دار العودة، بيروت، ط 3 (
2( عبد البدي ، نظمي عبد البدي محمد، في: أدب المهجج بين أصالة الشجق وفكج العجب، منشورات دار الفكج (
. العجبي،)بدون . ت.ط (، ص: 60
مجلة جامعة المدينة العالمية ) مجمع ( العدد السادس عشر إبريل 2016
270
الوطن العجبي نتيجة الحجب العالمية الثانية هؤزات سياسية واجتماعية واقتلادية وثقافية عنيفة،
زعزعت الثقة في الموروث الأدبي لدى المثقف العجبي مما جعلته أرضًا خلبة لقبول التيارات
الأدبية الوافدة من ورا الحدود... كالمذهب الجمزي الذي وجد قبولًا جارفًا من لدن الملقي
العجبي، كونه أدبًً جديدًا يتسم بًلغموض وخفا الدلالة") 1(؛ حيث أيقظت في المبدعين
أفكارهم، واتجهت بهم نحو التحجر والانطلّق؛ ليعبروا عن ذواتهم محلقين بخيالاتهم بعيدًا عن
القيود الشعجية التقليدية، وانعكس هذا التحجر في الشعج السياسي المقاوم والمعارض كمحاولة
للتخلص من قيود الاستعمار، ولا شك أن اتساع النفوذ اللهيوني اليهودي بعد عام
1948 م كان دافعًا هؤذا التحجر؛ فظهجت في الوطن العجبي الحجكات الفكجية والمذهبية، وم
تطور وسائل الاتلال وتأثير الشباب العجبي وتأثجه بًلآداب الغجبية، وكذلك تأثج شعجا
الغجب بًلأدب العجبي وتأثيرهم فيه، ظهج ذلك في إبداعاتهم الأدبية: الشعجية والنثجية، وأثجوا
) بدورهم على حجكة الشعج الحديث عند شعجا العجبية في خمسينات القجن الماضي) 2
1( خلف، جلّل عبد الله خلف، في الجمز في الشعج العجبي، مجلة ديالي، العدد 52،2011 م. (
2( "ومن عباقجة الأدب في أوروبً في القجن الجاب عشج وما بعده من لم يشك أبدًا في تأثير الآداب العجبية على قللهم (
وآدابهم، ففي سنة 1349 كتب بوكاشيو حكاياته المسماة ب )اللباحات العشجة( وهي تحذو حذو )ألف ليلة وليلة(،
ومنها اقتبس شكسبير موضوع مسجحيته )العبرة بًلخواتيم( كما اقتبس لسنغ الألماني مسجحيته )نًتان الحكيم(، وكان
شوسج -إمام الشعج الحديث في اللغة الإنجليزية- أكبر المقتبسين من بوكاشيو في زمانه، فقد لقيه في إيطاليا، ونظم بعد
ذلك قلله المشهورة بًسم "حكايات كانتربجي". أما دانتي؛ فيؤكد كثير من النقاد أنه كان في )القلة الإهؤية( التي
يلف فيها رحلته إلى العالم الآخج متأثجًا ب "رسالة الغفجان" للمعجي و"وصف الجنة" لابن عجبي، ذلك أنه أقام في صقلية
على عهد الإمبراطور فجيدريك الثاني الذي كان مولعًا بًلثقافة الإسلّمية ودراستها في ملادرها العجبية، وقد دارت بينه
وبين دانتي مساجلّت في مذهب أرسطو كان بعضها مستمدًا من الأصل العجبي، وكان دانتي يعجف شيئًا غير قليل من
فاطل منها على قلة المعجاج والإسجا ، ووصف السما . أما "بترارك"؛ فقد عاش في علج الثقافة العجبية  سيرة النبي
بإيطاليا وفجنسا، وطلب العلم في جامعتي مونبلييه وبًريس، وكلتاهما قامتا على مؤلفات العجب وتلّميذهم في الجامعات
الأندلسية. وقد تأثجت القلة الأوروبية في نشأتها بما كان عند العجب من فنون القلص في القجون الوسطي، وهي
المقامات وأخبار الفجوسية ومغامجات الفجسان في سبيل المجد والعشق، وكان لألف ليلة وليلة بعد تججمتها إلى اللغات
الأوروبية في القجن الثاني عشج أثج كبير جدًا في هذا المجال؛ حتى أنها طبعت منذ ذلك الحين حتى الآن أكثج من ثلّثمائة
طبعة في جمي لغات أوروبً، حتى ليرى عدد من النقاد الأوروبيين أن رحلّت جليفج التي ألفها سوبقت، ورحلة وبنسون
كجوزو التي ألفها ديفوه مدينة لألف ليلة وليلة، ولجسالة حي بن يقظان لفيلسوف العجبية ابن طفيل. ولا يشك أحد =في
الجذور التاريخية للرمزية في الشعر العربي... د. أشرف حسن محمد وأ. انتصار عمران المقريف
271
يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو غسان
Admin
avatar

عدد المساهمات : 262
تاريخ التسجيل : 12/09/2009
العمر : 56

مُساهمةموضوع: رد: الجذور التاريخية للرمزية في الشعر العربي بين الأسباب والأهداف الدكتور أشرف حسن محمد حسن الدبسي الأستاذة انتصار عمران المقريف   الأربعاء فبراير 01, 2017 9:40 am

فهذا الوعي العجبي بخطج الاستعمار والذي نتج عنه ذلك اللجاع الفكجي ولد لدى
مثقفي وشعجا العالم العجبي الشعور بضجورة" التعبير غير المباشج عن النواحي النفسية المستترة
التي لا تقوي اللغة على ادائها في دلالاتها الوضعية، بحيث تتولد المشاعج عن طجيق الآثار
النفسية، لا عن طجيق التسمية والتلجي ") 1( وبذلك شاع الجمز في الشعج العجبي؛ حيث
استعملوه في التعبير عن أفكا رهم السياسية، فكان من أبجز هؤلا " الشاعج محمد مهدي
الجواهجي الذي اعتمد الجمز أسلوبًً للتلويج، لأجل التحجر من السياقات التقليدية
والقاموسية والقاعدية؛ ليتطل إلى ما ورا اللورة عن طجيق الإحسا فضلًّ عن خشيته من
بطش النظام آنذاك") 2(؛ فنتج عن كل ذلك ظاهجة الغموض في الشعج المعاصج.
2. المدارس الشعرية الحديثة:
لم تولد الجمزية من فجاغ بل ظهجت كجد فعل عن المذهب الجومانسي الذي أغجق في
الخيال والمتعة؛ حيث غلبت على أنلار هذا المذهب العاطفة و" يمكن أن نعتبر- تجاوزًا- أن
الاتجاه الجمزي كان رد فعل ضد جمود المذهب الطبيعي والوضوح اللارم في المذهب البرنًسي
=
أن هذه الكثجة اهؤائلة لطبعات ألف ليلة وليلة دليل على إقبال الغجبيين على قجا تها ومن ثم على تأثجهم بها، ولا حاجة
بنا إلى أن نذكج ما دخل اللغات الأوروبية على اختلّفها من كلمات عجبية في خرتلف نواحي الحياة؛ حتى أنها لتكاد
تكون كما هي في اللغة العجبية، كالقطن، والحجيج الدمشقي، والمسك، والشجاب، والججة، والليمون، واللفج، وغير ذلك
مما لا يحلى. وحسبنا في هذا المقام قول للأستاذ ماكييل: )كانت أوروبً مدينة بأدبها الجوائي إلى بلّد العجب، وإلى
الشعوب العجبية الساكنة في النجد العجبي السوري تدين بأكبر قسم -أو بًلدرجة الجئيسية- لتلك القوى النشيطة التي
جعلت القجون الوسطي الأوروبية خرتلفة روحًا وخيالًا عن العالم الذي كان يخض لجوحه، ولا شك أن التأثج بًللغة
والأدب العجبي كان له أثج بًلغ في سلوك الغجبيين وتغيير نمط حياتهم؛ شأنه شأن أي أدب لما للأدب من تأثير على
http://www.onislam.net/arabic/ask-the-scholar/8269/50207-2004- النفو ، وتهذيب للسلوك". ]موق : - 08
2001 م[. /09 / 2015 م، تاريخ الجف : 24 /10 / 01%2017-37-04 تاريخ التلف : 7 .html
1( الأحمد، حسام رشاد الأحمد، في: ظهور المدار والمذاهب الشعجية، مقال إلكتروني: (
2015 م. /10 / مجلة الجافد، دار الثقافة، تاريخ التلف : 7 ، http://www.arrafid.ae/arrafid/f5_6-2011.html
2(الأعججي، محمد حسين الأعججي، في: اللجاع بين القديم والجديد في الشعج العجبي، منشورات وزارة الثقافة والفنون، (
. بغداد، 1978 م، ص 17
مجلة جامعة المدينة العالمية ) مجمع ( العدد السادس عشر إبريل 2016
272
وشكليته الجافة") 1( فبعد هذا الإغجاق في استباحة الجمال والتحلل من أي عقيدة أو فكج،
وفلل الأدب عن الحياة الاجتماعية ووصف أمورًا لا تفيد الواق بشي ، وصناعة أدب
إبًحي لا يخدم المجتم ولا القيم الجمالية في الوجود" فقد ظهجت الجمزية... في الوقت الذي
ظهج فيه مذهب البرنًسيين ومذهب الفن للفن...") 2( ونتج عن هذا الاتجاه العاطفي إن
تحللوا من القيود التي تلزمهم الجمود والكبت العاطفي، فكان لابد هؤم من التعبير بًلجمز
الموحي المتمثل في التغني بًلطبيعة؛ فكانت ثورتهم على التقليد أحد الأسباب التي دعت إلى
ظهور الجمزية حفاظًا على قيم المجتم فالمذهب الجومانسي يجى أن العاطفة هي طجيقة
الوصول إلى الحقيقة فقد "أدلى علم السيكولوجيا بأن في الإنسان حالتين: واعية ويدركها
العقل والايجاب، وغير واعية قلج العقل عنها، وقد تكون هذه الزاوية في الإنسان هي
) الحقيقية، ويكون الواق سجابًً ".) 3
إذ ا الجمزية الأدبية كانت هي الخيار الأوسط بين المذاهب الأدبية الأخجى" الجمزية في
الأدب حجكة أدبية... وكانت هذه الحجكة ثورة على الطبيعة البالغة الغاية في الجمود وعلى
البرنسية المفجطة في الوضوح") 4(، فكان ذلك الانتقاص الذي وجد بًلمدار الأدبية السابقة
هو أحد الأسباب وأهمها في ظهور الجمزية الأوربية، وهى نفسها ذات الأسباب التي أدت إلى
ظهورها فيما بعد في الأدب العجبي "إلا أنه في ظل التأثج بًلمذاهب الأدبية الكبرى في الغجب،
عجف الشعج العجبي الحديث حضور بعض صور الاتجاه الجمزي، كما عجف في الغجب ويمكن
اعتبار أعمال الشاعج "سعيد عقل" بداية لظهور هذا الاتجاه في ظل تأثج واض بًلجمزية
الفجنسية...") 5(، وإن كان هناك من يجى بأن الأدب الجمزي ليس بًلحديث، وأن ما حدث
. 1( زرقون، قجيجة زرقون، في: الحجكة الشعجية، دار الكتاب الجديد المتحدة، 2004 م، ج 1، ط 1، ص: 157 (
2( مندور، محمد مندور، في: في النقد الأدبي، نهضة ملج للطباعة والنشج والتوزي ، الفجالة القاهجة،)بدون ط، بدون (
. ت(، ص: 112
3( كجم، انطوان غطا كجم، في: الجمزية والأدب العجبي الحديث، دار الكشاف للنشج والطباعة والتوزي ، بيروت لبنان، (
. 1949 م، ص: 17
4( الأمير، سيد الأمير، ورضا، غلّم رضا، في: الجمزية في الأدبين العجبي والغجبي، مجلة التراث الأدبي، العدد الساد ، السنة (
. الثانية، ص 98
. 5( زرقزن، قجيجة زرقون في: الحجكة الشعجية في ليبيا في العلج الحديث، ج 1، ص: 158 (
الجذور التاريخية للرمزية في الشعر العربي... د. أشرف حسن محمد وأ. انتصار عمران المقريف
273
في النلف الثاني من القجن التاس عشج ما هو إلا عملية تجمي لعناصج هذا المذهب، فكما
يجى "جوي ميشود": "إن الفضل يجج إلى الجمزيين أنفسهم في جم هذه العناصج التي كانت
.) متفجقة، ومن ثم تأجيلها ووضعها في شكل نظجية منظمة") 1
3. العادات والقيم الاجتماعية:
لقد فجض الجمز على الشعجا تجنبًا للكتابة اللجيحة وما ينتج عنها، هؤذا اتخذوا الجمز
أسلوبًً للكتابة التي قد يخالف ما قد يلجح به الشاعج من القول المنافي للعادات والقيم
الاجتماعية؛ فقد "سعى الشعج الحديث جاهدًا -من خلّل بنا عالم قليدته- إلى أن يكون
مجكزه الإنسان، وسعى للتعبير عن وضعه المأساوي السوداوي إزا اشتراطات اجتماعية
وسياسية قاسية، وللتعبير عن غجبته وضياعه في هذا العالم") 2(. بل في بعض الأحيان كان
الشعجا يؤثجون الجمز حقنًا لدمائهم وحفظًا لأرواحهم من لو صجحوا بمقاصدهم؛ فالشاعج
أدونيس يقول إن الشعج" لا يقدر أن ينتج ويزدهج إلا م مناخ الحجية الكاملة؛ حيث
الإنسان ملدر القيم") 3( كما أن الشعج العجبي لم تكن دوافعه فقط لكتمان العاطفة وعدم
البوح بها، بل تجاوز ذلك إلى غيرها من الأسباب العقائدية والسياسية التي عاصجها الإنسان
العجبي خلّل مجحلة الاستعمار والانتداب، وما عانًه نتيجة تحجر قلمه إزا ما يمج به من ظلم
واستبداد، فالشاعج جز من الحياة الاجتماعية والسياسية التي تفجض عليه أسلوب التأليف
والكتابة؛ فغال بًا ما كان الشاعج يدف ثمن انتمائه الاجتماعي والسياسي والكتابة المضادة التي
قد تأول به إلى غياهب السجون؛ كما حدث م الشاعج محمود درويش وهو يلف لنا
سجنه السياسي "وفي السجن اكتشفت الشجج بكل ما فيه من مودة كجد فعل للون
الجمادي، وهكذا تلب الألوان مثار اهتمام من نوع جديد، ما زلت أقول أن النفي الحقيقي
للإنسان هو أن تبعده عن الشجج، كل عشية تتحول إلى رمز، في السجن تكتشف علّقتك
. 1( صالح، كامل فجحان صالح، في: الشعج والدين، دار الحداثة، بيروت، 2004 م، ط 1 ،ص: 9 (
. 2( صالح، كامل فجحان صالح، في: الشعج والدين، دار الحداثة، بيروت، 2004 م، ط 1، ص: 9 (
. 1983 م، ص: 164 ، 3( ياسين، السيد ياسين، في: التحليل الاجتماعي للأدب، دار التنويج، بيروت لبنان، ط 1 (
مجلة جامعة المدينة العالمية ) مجمع ( العدد السادس عشر إبريل 2016
274
.) الحميمة بًلنا ، ويزداد الانتما حنانًً ، وتجى أهلك من زاوية أخجى لم تنتبه هؤا من قبل") 1
4 . التةةرجةمة:
م بداية علج النهضة ونتيجة للهججة العجبية إلى أوروبً والأميركتين؛ استطاع الأدبً
العجب الاطلّع على الآداب الغجبية ومذاهبها الأدبية، مما نتج عنه نقل لتلك المذاهب، بل
وقد طوروا الأدب العجبي من خلّل الترجمة وخاصة من الفجنسية التي تعد موطن أغلب
المذاهب الأدبية "فقد بدأت الترجمة عن الفجنسية مبكجة ونشطة لارتباطها بحملة نًبلي ون...
كذلك شملت حقبة واسعة من علور الأدب الفجنسي") 2(، وكان لنشأة مدرسة الألسن في
28 ربي الأول سنة 1251 ه الدور الأول في النهوض بحجكة الترجمة عن الفجنسية؛ حيث
جا في الوثيقة اللادرة عن مجلس الملكية الملجية" إنه يقتضي فت مدرسة للترجمة من اللسان
الفجنساوي للسان العجبي؛ نظجًا لأهمية ذلك... وأن يعهد بجياستها للشيخ رفاعة") 3( فكان من
أهم هؤلا الذين تججموا عن الفجنسية "طه حسين، وأحمد حسن الزيات، ومحمد حسين
.) هيكل..." ) 4
فتركزت أغلب الترجمة عن الفجنسية في القجن التاس عشج، وإن كانت مهمة هذه
المدرسة هي إعداد موظفين حيث" أصب الغجض منها تخجيج المترجمين وإمداد المدار
الخلوصية الأخجى بتلّميذ يعجفون اللغة الفجنسية...") 5(، كما نشطت حجكة الترجمة في
بيروت نتيجة الاحتكاك بًلبعثات التبشيرية ففي "سنة 1943 نشج الأب نقولا أبو هنا
1( أول حوار لمحمود درويش في اللحافة العجبية م الناقد محمد دكجوب، نشجت بمجلة الطجيق اللبنانية، موسكو، (
1968 م.
2( العبد، عبد الحكيم العبد في: حجكة الترجمة الحديثة اتجاهاتها ومعطياتها في الأدب ومناهج البحث، مكتبة الشباب، (
. القاهجة، 1997 م، ص: 19
3( جاك تاجج، في: حجكة الترجمة في ملج خلّل القجن التاس عشج، مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، ملج، 2012 م، (
. ص: 33
. 4( حجكة الترجمة الحديثة، ص 19 (
. 5( حجكة الترجمة بملج، ص 34 (
الجذور التاريخية للرمزية في الشعر العربي... د. أشرف حسن محمد وأ. انتصار عمران المقريف
275
) الملخص من تججمته أوفى وأفضل تججمة شعجية لحكايات لافونتين...") 1
ونًهيك عن الترجمة، ونتيجة لعامل التأثج والتأثير، فقد غلبت على شعجا المهجج الجمز
في السجدي، فلم يكتف شعجا المهجج بمججد الترجمة هؤذا المذهب الجمزي بل تأثجوا به في
كتابًتهم وأثجوا به في الشعج العجبي؛ حيث لم ينقل المذهب الجمزي إلى الأدب العجبي نقل
حجفي، بل انتقل بلورة تحمل تجارب أصحابها من الأدبً العجب، وما يتلّ م م القيم
العجبية" فمن أبجز القضايا الفنية التي لفتت الانتباه في تججبة الشعج الجديد ظاهجة الاستخدام
المكثف للجمز كأداة تعبيرية استعملها الشاعج لإيلال فكجته إلى القارئ") 2(؛ فجا ت
قلائدهم متحجرة من القيود والوزن والقافية يميلون إلى اللغة السهلة والأساليب الواضحة في
محاولة لتوصيل الفكجة بأيسج الطجق، فكانت الترجمة هي وسيلة النقل بين الثقافات العجبية
والغجبية، فتحيز الأمم بًلأدب هو كالحكم بًلاندثار هؤذا الأدب؛ حيث "اختلطت الثقافات
في علجنً الحاضج بعضها ببعض اختلّط ا لا نظير له وتلّق الأدب العجبي والآداب العالمية
بعد احتكاكه واتلاله بها بشكل لم يعهد له مثيل على مج التاريخ...") 3(. وكل هذا يعود إلى
حجكة الترجمة والدور الذي لعبته من حيث النقل اللغوي، ومن حيث تأثج الأدب العجبي
بًلمذاهب الأدبية الغجبية.
لقد كان لكل تلك الأسباب الأثج الكبير في انتشار المذهب الجمزي في الأدب العجبي،
كما نتج عن حجكات التحجر في الدول العجبية ونيل أغلب الدول لاستقلّهؤا نهضة أدبية
واسعة، كمحاولة من الإنسان العجبي لمواكبة ما سبقه إليه الأمم الأخجى أثنا فترة التجهيل
والاستعمار للعالم العجبي، بًلإضافة إلى الجغبة في التجديد والنفور من التعبير المباشج الذي
كبل من حجية الشاعج في الكتابة والإبداع، وم كل ما سبق: لم تستط الجمزية أن تشكل
مذه بًا محددً ا في الأدب العجبي "قد لقى الأدب الجمزي الذي ينحو منحى الجمزية الغجبية
معارضة شديدة حتى في لبنان ... واستهوى فيها الأدب الجمزي فجيق كبير من أدبًئها، وأما
. 1( حجكة الترجمة الحديثة، ص 19 (
. 2( الشعج العجبي المعاصج قضاياه وظواه جه الفنية والمعنوية، ص 194 (
. 3( أدب المهجج بين أصالة الشجق وفكج الغجب، ص 60 (
مجلة جامعة المدينة العالمية ) مجمع ( العدد السادس عشر إبريل 2016
276
ملج فكانت تلك أشد وأعنف") 1(، فالجمزية الغجبية ظهجت في الآداب العجبية نتيجة لعامل
التقليد للثقافات الأجنبية الذي أدى بًلضجورة إلى ظهور هذا الأثج.
المطلب الثاني: أهداف الرمزية في الشعر العربي:
من أهداف الجمز بكل صوره بلّغية هو وسيلة للأدا الشعجي والتأثير، إذا وظف
بأسلوب جمالي ومؤثج في المتلقي "أهمية الشعج الجمزي تكمن أيضً ا في أن الشعجا يسعون
دائمً ا إلى اكتشاف ما هو حقيقي في الكون، وما هو جوهجي في الإنسان لا عن طجيق
العقل والعلم، وإنما عن طجيق التججبة الحديثة عن طجيق الجؤية الفنية فهم يؤمنون بأن هناك
حقائق عليا مطلقة من واجب الشاعج الاضطلّع بها للكشف عنها والإيحا بها عن طجيق
التعبير الجمزي") 2( إن أهداف الجمز تتأرج بين الخاصة والعامة، فقد هدف الشاعج العجبي
المجيد إلى ت وظيف الجمز توظيفً ا فن يًّا ولا يزال يسعى إلى ذلك من خلّل الجمز الذاتي والجماعة
والجمز التراثي، "فللجمزية أهمية كبيرة؛ فقد استطاعت بمفاهيمها النظجية وبًلآثار الفنية التي
أوجدتها أن تطب النقد الحديث بطابعها وتترك عليه بلمات لا تمحى في معظم مدار
،) النقد الأدبي التي غالبًا ما تتوسل بمناهيج الجمزية في البحث للكشف عن الدلالات") 3
فالشاعج عليه أن يجتقي بًلقليدة بعمق أفكاره حتى يلل إلى مستوى من الإبداع والابتكار
من خلّل توظيفه للجمز؛ لأن "الحجكة الجمزية في الأدب كانت ومازالت تلفت الأفكار إلى
كثير من القضايا الجوهجية في الفن") 4(، فالغموض في الشعج يقلد به غموض السياق، وليس
غموض المعنى الدلالي للكلمة غير أن البعض قد حمل هذا الشعج إلى التعقيد مما أدى إلى
نفور القارئ في حين أن يكون "استخدام الجمز في الشعج دليل على عمق ثقافة الشاعج من
جهة وعمق نضجه الفكجي من جهة أخجى؛ إذ لابد للشاعج الذي يجغب في توظيف الجمز
. 1( الجمزية في الأدبين العجبي والغجبي، ص 99 (
2( الذيب، أحمد مفتاح الذيب، في: توظيف الجمز في الشعج الليبي، رسالة مجكونة، جامعة المنيا، كلية دار العلوم للدراسات (
. الأدبية، 2012 م، ص: 65
. 1970 م، ص: 145 ، 3( التركيب اللغوي للأدب، لطفي عبد البدي ، مكتبة النهضة، القاهجة، ط 1 (
. 4( قليدة النثج من بودلير إلى أيامنا، ص 192 (
الجذور التاريخية للرمزية في الشعر العربي... د. أشرف حسن محمد وأ. انتصار عمران المقريف
277
في شعجه من ثقافة وتججبة واسعة لأن الجمز الشعجي مجتبط كل الارتباط بًلتججبة الشعجية التي
يعانيها الشاعج وتمن الأشيا مغزى آخج") 1( فأهمية الجمز تكمن في قدرته على توجيه الأدبً
والشعجا إلى الإبداع الأدبي؛ حيث تنقلهم إلى التعمق في اللغة والبحث في أعماق أفكارهم
عن وطن لغجبتهم، فجعلوا من لغة الإيحا تعب يرًا هؤم عن المشاعج والأحاسيس.
المبحث الثالث: الرمزية بين الغرب والعرب
المطلب الأول: أسباب ظهور الرمزية بمفهومها الغربي في الأدب العربي:
أولًا: الجغبة العارمة التي دفعت العجب في جمي مستويات التعليم والفنون والآداب إلى
تقليد الثقافات الأجنبية والأوروبية، حتى امتد هذا التقليد للأوربيين في آدابهم ومذاهبهم
الأدبية وطجيقة رليفهم، ومن ذلك الجمزية في الشعج، ولا شك أن التقليد كان سببًا رئيسًا في
تفشي وانتشار مذهب الجمزية الأوربية بلورتها وشكلها في أدب العجب، ولا يعني ذلك أن
الجمز فن لم يكن موجودًا عند العجب، ونظجة على الشعج اللوفي وشعج الزهد نجد أنه ملي
بتلك الجموز الشعجية الجائعة في صورتها وشكلها ومعانيها، والكلّم هاهنا عن الشكل الجمزي
الأوروبي في قالب الجمز.
ثانيًا: هججة العجب إلى الدول الأجنبية، لا شك أن أول من هاجج من الشعجا والأدبً
أهل الشام -وتحديدًا أهل لبنان- وكانت هججتهم لدول أمجيكا وبخاصة أمجيكا؛ وكانت
هججتهم مدفوعة بعوامل عدة، من أهمها: الفقج الذي أدى لحجمانهم، ورغبتهم في الحجية التي لم
يحللوا عليها في أوطانهم، ولا يقلد الحجية المطلقة العامة، وإنما حجية الكلمة والتعبير الحجية
الأدبية، ولا شك أن نظجهم كان متقدمًا؛ حيث يعدم البعض الآن بسبب حجية الكلمة
يعتقل بسبب قليدة إلى غير ذلك، ولا شك أن حجية الكلمة أسمى أنواع الحجية.
ثالثًا: الثورة على الأساليب القديمة التقليدية بألفاظها وأساليبها ومعانيها، كانت تلك
الثورة سببًا في التوجه للشكل الجمزي الغجبي واتباعه في صياغة الجمزية العجبية؛ فنشأت مدار
مهمة في هذا الاتجاه منها المدرسة الجومانتيكية، ومنها وجدت الجمزية الحديثة العجبية منابتها
. 1( الشعج العجبي المعاصج قضاياه وظواهجه الفنية والمعنوية، ص 198 (
مجلة جامعة المدينة العالمية ) مجمع ( العدد السادس عشر إبريل 2016
278
الأولى في التعبير الجمزي، والفضل في ذلك لشعجا المهجج ورواده من أمثال: جبران خليل
جبران، الذي تأثج أدبه وفنه الذي استخدمه في رسم اللورة بشعجا الجمزية المتلوفة، وكان ما
خطه جبران أول ظهور للأدب الجمزي الحديث الذي اختلف في صورته عن الأدب العجبي،
وجا موافقًا للآداب الغجبية في الشكل فقط على ما أرى.
الجذور التاريخية للرمزية في الشعر العربي... د. أشرف حسن محمد وأ. انتصار عمران المقريف
279
المطلب الثاني: الرمزية في الشعر العربي الحديث:
لا شك أن الاتلال بًلثقافات الغجبية والمذاهب الأجنبية كما ذكجنً سابقًا أدى ليس
إلى ظهور الجمزية -كما يدعي البعض- وإنما كان سببًا في انتشار الجمزية الحديثة، وسيتم
إلقا الضو على أهم صور وأشكال الجمزية الحديثة:
-1 الجمزية في الشعج، ولا شك أن مجالات الشعج المتنوعة والكثيرة وأهداف الشاعج التي
يهدف إليها من شعجه كانت سببًا في استخدامه الجمزية، وكان من أهم موضوعات الجمزية في
أغجاض الشعج:
- الجمزية في الغزل الحب: ودف الشعجا لاستخدام الجمزية في هذا الغجض الشعجي
العادات والتقاليد العجبية وربما الإسلّمية والتي تمن الشاعج أن يلجح بًسم محبوبته فكان
يستخدم الجمز في التعبير عن مشاعجه، ولذلك عد بعض الشعجا الذين صجحوا بمن أحبوهم
في شعجهم من المجانين، والمقدمات الطللية كان مليئة بًلجمز وقلائد شعجا الغزل عامة،
وبخاصة العفيف كانت مليئة بًلجمزية، وفي ذلك رد على من يزعم أن الجمز فن غجبي خالص.
- الجمزية في الدين: إذا أُعِدَّت اللوفية -أو أحب أن أعبر عنها بًلزهد- من المذاهب
الدينية، ومن مظاهج التدين، فلّ شك أن ظهور شعج الجمز فيها كان سببًا في إيجاد هذا الفن
الحديث في الشعج العجبي، وأرى أن شعج علي محمود طه الجمزي امتداد هؤذا الشعج اللوفي.
- الجمزية في الشعج السياسي: ولا عجب أن يكون بطش الملوك والأمجا على مج
العلور سببًا كبيرًا ومؤثجًا في نشأة فن الجمز في الشعج العجبي؛ إذ الحجية التعبيرية لا تستدعي
الجمزية، وإنما يستدعيها البطش والحكم بًلقوة، وكانت الجمزية في خراطبة الحكام ونقدهم سببًا
ومظهجًا من مظاهج الجمزية في العلج الحديث في الشعج والأدب العجبي، وإذا أضيف هؤذا
المظهج الجمزية في مقاومة المحتل والتعجيض به وبظلمه تكتمل صور الجمزية الشعجية وتنضج إلى
حد كبير بعيدًا عن دعاوى كون الجمزية فينًا غجبيًا خاللًا.
- الجمزية في وصف الطبيعة: والتعبير عنها بدأ ذلك في العلج الجاهلي بوصف
الأطلّل، ومج بًلعلج الأموي، واكتمل ونضج في العلج العباسي.
- الجمزية في المسجح: ولا شك أن الفكاهة التي تقدم لنقد صور القلور في المجتم
مجلة جامعة المدينة العالمية ) مجمع ( العدد السادس عشر إبريل 2016
280
وتقلير الدول والحكومات في حق فقجا الشعوب دعاهم للفكاهة والسخجية من ذلك؛
فلاغوا قللًا مسجحية تجسد ذلك، ولما كان الخوف من الحاكم؛ لظلمه وعدم عدالته
استخدم الجمز في النقد والسخجية بدلًا من التلجي سخجية قاتلة مبكية أو ما تسمى
بًلمأساة الملهاة.
المطلب الثالث: وجوه الاتفاق والاختلف بين الرمزية العربية والرمزية الغربية:
لما اتلل العجب بًلحضارات والآداب الغجبية والأجنبية تأثجوا بتلك الثقافات، وأخذوا
منها صورًا وأشكالًا كثيرة من التطور وليس الإيجاد، وكان ذلك من أسباب اتفاق الجمزية
العجبية م الجمزية الغجبية في أشيا ، منها:
- ظهجت الجمزية العجبية مثل نظيرتها الجمزية الغجبية في صورة جميلة سهلة بعيدة عن
اللنعة اللفظية القديمة والتكلف المقيت الذي يعد عبئًا على اللفظ والمعني ومعولًا هؤدم
الأدب كما أرى.
- تشابهت الجمزية العجبية -في العلج الحديث فقط- بًلجمزية الغجبية في شكل المذهب
الذاتي الشخلي البعيد عن الواق المحسو المحلق في الخيال البعيد عن المجتم بتفاصيله
وأحداثه.
- كان الغموض التام والإبهام المطلق سمة غالبة ومميزة للجمز العجبي، وكذلك الجمز الغجبي؛
مما دعا الكثير إلى أن يدعي كما يقول اللوفية: لن يفهم هذا الكلّم إلا من كشف عنه
الحجاب.
- امتاز الجمز العجبي عن الجمز الغجبي بأن المثالية كانت هدفًا واضحًا في كل آدابه بسبب
الدين والعادات التقاليد، وأن الأدب العجبي والشعجا الجمزييين لم يكونوا بعيدين عن المجتم
بأحداثه الاجتماعية، والسياسية، والقافية، ولم ينعزلوا عن المجتم كما انعزل الجمزيون من
شعجا الغجب، وإن انتشج المذهب الجمزي الغجبي بلورة واضحة في الأدب الملجي والأدب
اللبناني من الدول العجبية، خلوصًا في الجمز النثجي )المسجح، والقلة، الخطبة...(.
الجذور التاريخية للرمزية في الشعر العربي... د. أشرف حسن محمد وأ. انتصار عمران المقريف
281
الخاتمة
ويظهج للباحث من خلّل هذا العجض ل)الجمز في الشعج العجبي أسبابه وأهدافه( عدة
نتائج منها:
أوالا:
- غموض مفهوم الجمز؛ لتعدد مجالاته وأسبابه وأغجاضه، وأن الجمزية فجضت نفسها على
الواق وجعلت من الخيال أداة لتجميل الحقيقة.
- الجمز دائمًا هو المضمون المنطقي والمجج العقلي الذي يعول عليه، فهو لم يأت من
فجاغ ولا ينتهي إلى عدم، وهو ملكة الأمور غير المنطقية، فمهما يكن الزمن الذي ظهجت فيه
الجمزية والظجوف المتعلقة بذلك، سوا أكانت ظجوفًا اجتماعية أو سياسية؛ فإن الجمز يتجاوز
ذلك؛ فهو حالة إبداع ورؤى فنية، وأحد مكونًت النص الشعجي.
ثانياا:
- كان للحجوب أثج كبير في تشكيل البنية الأدبية في العالم الغجبي والعجبي مما ساعد في
ظهور الشعج الجمزي غجبيًا وعجبيًا.
- لم تولد الجمزية من فجاغ، بل ظهجت كجد فعل عن المذهب الجومانسي الذي أغجق في
الخيال والمتعة؛ حيث غلبت على أنلار هذا المذهب العاطفة، وكان من شعج الجمزية ملج أً
وأرضًا خلبة هؤم.
ثالثاا:
- فجض الجمز على الشعجا العجب تجنبًا للكتابة اللجيحة وما ينتج عنها، هؤذا اتخذوا الجمز
أسلوبًً للكتابة التي قد يخالف ما قد يلجح به الشاعج من القول المنافي للعادات والقيم
الاجتماعية.
- لا يخفى أن حجكة الترجمة وكذلك اهؤججة للشعجا العجب إلى دول المهجج كان سببًا
كبيرًا في ظهجو الشعج الجمزي.
مجلة جامعة المدينة العالمية ) مجمع ( العدد السادس عشر إبريل 2016
282
- أهمية الجمز تكمن في قدرته على توجيه الأدبً والشعجا إلى الإبداع الأدبي؛ حيث
تنقلهم إلى التعمق في اللغة والبحث في أعماق أفكارهم عن وطن لغجبتهم، فجعلوا من لغة
الإيحا تعبيرًا هؤم عن المشاعج والأحاسيس.
أهم التوصيات:
توجيه الدراسات الأدبية إلى دراسة الجمزية ومقارنتها بًلجمزية الغجبية في مجالاتها المختلفة
)شعجًا، ونثجًا، وكتابة...(، وكل الفنون الأدبية ودراسة مقارنة للجمز عند الغجب والعجب
للوقوف على مدى تأثج الأدبين كلّهما بًلآخج وفي الآخج.
الجذور التاريخية للرمزية في الشعر العربي... د. أشرف حسن محمد وأ. انتصار عمران المقريف
283
قائمة المصادر والمراجع
- الأدب الجمزي، هنجي بير، تججمة هنجي زغيب، منشو رات عويدات، بيروت، بدون
. ط، 1981
- عبد البدي ، نظمي عبد البدي محمد، في: أدب المهجج بين أصالة الشجق وفكج
العجب، منشورات دار الفكج العجبي، )بدون. ت. ط(.
- عشجي، علي عشجي زايد، في: استدعا الشخليات التراثية في الشعج العجبي
1978 م. ، المعاصج، منشورات الشجكة العامة للنشج والتوزي والإعلّم، طجابلس- ليبيا، ط 1
- الجاحظ، أبو عثمان عمجو بن بحج الجاحظ، في: البيان والتبين، تحقيق: فوزي عطوى،
. 1968 م، ج 1 ، دار صعب، بيروت، ط 1
- ياسين، السيد ياسين، في: التحليل الاجتماعي للأدب، دار التنويج، بيروت لبنان،
1983 م. ، ط 1
- عبد البدي ، لطفي عبد البدي ، في: التركيب اللغوي للأدب، دار المجيخ، الجياض،
1989 م.
- عبد البدي ، لطفي عبد البدي ، في: التركيب اللغوي للأدب، مكتبة النهضة، القاهجة،
1970 م. ، ط 1
- حلبي، أحمد طعمة حلبي، في: التناص بين النظجية والتطبيق، اهؤيئة السورية للكتاب،
2001 م. ، ط 1
- الذيب، أحمد مفتاح الذيب، في: توظيف الجمز في الشعج الليبي، رسالة مجكونة،
جامعة المنيا، كلية دار العلوم للدراسات الأدبية، 2012 م.
- جاك تاجج، في: حجكة الترجمة في ملج خلّل القجن التاس عشج، مؤسسة هنداوي
للتعليم والثقافة، ملج، 2012 م.
- زرقون، قجيجة زرقون، في: الحجكة الشعجية في ليبيا في العلج الحديث، دار الكتاب
. الجديد المتحدة، 2004 م، ج 1، ط 1
مجلة جامعة المدينة العالمية ) مجمع ( العدد السادس عشر إبريل 2016
284
- أول حوار لمحمود درويش في اللحافة العجبية م الناقد محمد دكجوب، نشجت بمجلة
الطجيق اللبنانية، موسكو، 1968 م.
- مبارك، حنون مبارك، درو في السيميائيات، دار توبقال، الدار البيضا ، بدون ط،
.1987
- الطاهج، محمد بن الطاهج، في: الجمز في الشعج العجبي )دراسة تطبيقية في شعج بدر
2007 م. ، شاكج السياب(، منشورات جامعة 7 أكتوبج، ط 2
، - فتوح، محمد فتوح أحمد، في: الجمز والجمزية في الشعج المعاصج، دار المعارف، ط 2
1998 م، القاهجة.
- فتوح، محمد فتوح أحمد، في: الجمز ا ولجمزية في الشعج المعاصج، دار المعارف، القاهجة،
1984 م. ، ط: 3
- الجمزية في الأدبين العجبي والغجبي.
- الأمير، سيد الأمير، ورضا، غلّم رضا، في: الجمزية في الأدبين العجبي والغجبي، مجلة
التراث الأدبي، العدد الساد ، السنة الثانية.
- كجم، انطوان غطا كجم، في: الجمزية والأدب العجبي الحديث، دار الكشاف للنشج
والطباعة والتوزي ، بيروت لبنان، 1949 م.
1980 م. ، - الحاوي، إليا الحاوي، في: الجمزية والسجيالية، دار الثقافة، بيروت،ط 2
- إسماعيل، عز الدين إسماعيل، في: الشعج العجبي المعاصج قضاياه وظواهجه الفنية
والمعنوية، طبعة دار الفكج العجبي، بيروت لبنان، الطبعة الثالثة.
. - صالح، كامل فجحان صالح، في: الشعج والدين، دار الحداثة، بيروت، 2004 م، ط 1
- الأعججي، محمد حسين الأعججي، في: اللجاع بين القديم والجديد في الشعج العجبي،
منشورات وزارة الثقافة والفنون، بغداد، 1978 م.
- نًصف، ملطفى نًصف، في: اللورة الأدبية، دار الأندلس للطباعة والنشج، بدون
الجذور التاريخية للرمزية في الشعر العربي... د. أشرف حسن محمد وأ. انتصار عمران المقريف
285
ط، بدون ت.
- العبد، عبد الحكيم العبد في: حجكة الترجمة الحديثة اتجاهاتها ومعطياتها في الأدب
ومناهج البحث، مكتبة الشباب، القاهجة، 1997 م.
1987 م. ، - عبا ، إحسان عبا ، في: فن الشعج، دار الشجوق، عمان، ط 4
، - خلف، جلّل عبد الله خلف، في الجمز في الشعج العجبي، مجلة ديالي، العدد 52
2011 م.
- مندور، محمد مندور، في: في النقد الأدبي، نهضة ملج للطباعة والنشج والتوزي ،
الفجالة القاهجة،) بدون ط، بدون ت(.
1973 م. ، - سعيد، أحمد سعيد) أدونيس(، في زمن الشعج، دار العودة، بيروت، ط 3
- ابن منظور في: لسان العجب، دار إحيا التراث العجبي، بيروت لبنان، ط 3،)د. ت(.
- وهبة، مجدي وهبة، والمهند ، كامل المهند في: معجم الملطلحات الأدبية،
إنجليزي، فجنسي، عجبي، مكتبة لبنان بيروت،) بدون. ط، بدون. ت(.
- الجديلي، ربحي عبد القادر الجديلي، في كتابه، مناهج البحث العلمي، ط 1 بدون ت.
مواقع إلكترونية:
- الأحمد، حسام رشاد الأحمد، في: ظهور المدار والمذاهب الشعجية، مقال إلكتروني:
مجلة الجافد، دار الثقافة، تاريخ ، http://www.arrafid.ae/arrafid/f5_6-2011.html
2015 م. /10 / التلف : 7
http://www.onislam.net/arabic/ask-the-scholar/8269/ - موق : - 50207
/ 2015 م، تاريخ الجف : 24 /10 / 2004-08-01%2017-37-04 تاريخ التلف : 7 .html
2001 م[. /09
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الجذور التاريخية للرمزية في الشعر العربي بين الأسباب والأهداف الدكتور أشرف حسن محمد حسن الدبسي الأستاذة انتصار عمران المقريف
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الصبحات الأدبي :: الفئة الأولى :: المنتدى العام-
انتقل الى: